كيفية الاغتسال من الجنابه مع الخطوات والأعمال المستحبة والمحرمة

كيفية الاغتسال من الجنابة من الأمور الهامة التي يجب أن يعلمها كل مسلم، ففيها طهارةً للنفس والبدن، وهو أمرٌ واجبٌ لا يمكن الغفلة أو التغاضي عنه، ولكل تعليم ديني شروط معينة واجب اتباعها، وهذا ما سنقدمه لكم من خلال موقع زيادة، حتى يتم الاغتسال من الجنابة بشكل صحيح كما أوضحها لنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، نوضح لكم كيفية الاغتسال من الجنابة وكل ما يدور حولها.

كيفية الاغتسال من الجنابة

كيفية الاغتسال من الجنابة

إن الأسباب التي توجب على المؤمن الاغتسال حتى يصبح طاهرًا عديدة، منها الجنابة التي تعرف أنها: المني الذي يخرج من الرجل أو المرأة أثناء عملية الجماع، نشير أنه طاهر ولكن فرض علينا الاغتسال منه، حيث أن وجوده يعتبر حاجزًا مانعًا لأداء الصلاة أو الصيام ونحو ذلك من الفرائض.

تأتي في اللغة (جنبًا)، تعبيرًا أنه يجب اجتنابها وإبعاد الإنسان لها، والجنب يشمل الذكر والأنثى.

من السنة النبوية تأكيدًا لوجود شروطًا لكيفية الاغتسال من الجنابة يجب أن يتبعها المسلمون، لأنها شرطًا للطهارة واستكمال أداء الفروض كالصلاة والصوم.

فعن عائشة رضي الله عنها أن قالت: “كان رسولُ اللهِ، إذا اغتسلَ منَ الجنابةِ، يبدأُ، فيغسلُ يدَيهِ، ثم يفرغُ بيمينهِ على شمالهِ، فيغسل فرجَهُ، ثم يضربُ بيدهِ على الأرضِ، ثم يمسحُها، ثم يغسِلُها، ثم يتوضأُ وضوءَهُ للصلاةِ، ثم يفرغُ على رأسهِ، وعلى سائرِ جسدهِ، ثم يتنحَّى، فيغسلُ رجلَيهِ“.

خطوات الاغتسال من الجنابة

تتضمن خطوات الاغتسال ضرورة توافر النية والتسمية، إلى جانب ضرورة غسل اليدين وغسل الفرج، بالإضافة إلى بعض الخطوات الأخرى التي سنشير إليها من خلال السطور التالية.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: كيفية الاغتسال من الجنابة بماء قليل

أولًا: النية

إن الأعمال بدون نية لا تحتسب أعمالًا ولا يتصور فعلها، نستشف من ذلك أن اقترانها بعمل مثل الاغتسال من الجنابة أمر لابد منه وإن تأخر حتى عند الشروع في الاغتسال، إلا أنه ركن لابد منه، فيجب أن ينوي المسلم الطهارة من الحدث قبل أن يغتسل، ونشير أن النيّة محلها القلب فلا يشترط التحدث بها عند بدأ العبادات.

ثانيًا: التسمية

أن يقول المسلم (بسم الله الرحمن الرحيم)، إن التسمية هي بداية كل شيء مستحب فعله، وهي تبارك في الشيء قبل حدوثه، وفي أمر كهذا هي مستحبة أن يبدأ بها المسلم قبل الشروع في اغتساله، لكنها غير ملزمة، فإن نسى المؤمن مثلًا أن يقولها قبل البدء في الاغتسال، يعتبر لا إثم عليه.

ثالثًا: غسل اليدين

أمر مشروع عند الأئمة الأربعة، فلا يختلفون على كونه مرتين أو ثلاثة قبل البدء في الاغتسال، والسبب في وجود هذا الشرط في الاغتسال من الجنابة أن اليدين هما أداة غرف المياه إلى الجسد، فيجب أن تكون طاهرة ونظيفة.

رابعًا: غسل الفرج

يكون باليد اليسرى، مشروطًا بأن يكون غسلًا جيدًا للفرج، ذلك لأنه مكان الجنابة، أي بإزالة الأذى عنه تمامًا، فإذا لم يفعل المسلم ذلك يكون مخالفًا للسنة، ثم يتم غسل اليد اليسرى جيدًا قبل الشروع بالخطوة التالية، ويكون الغسل بالماء والصابون بديلًا عن الغسل بالتراب سابقًا.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: هل يجب غسل الشعر بالشامبو بعد الجنابة

خامسًا: الوضوء

أي القيام بأركان الوضوء كما هو وضوء الصلاة قبل الاغتسال، وضوءًا كاملًا لا نقص فيه لركن ما، ونشير أن نزول الماء على الجسم يغني عن الوضوء، فهو من السنة ولكنه غير ملزمًا.

بمعنى أنه إذا توضأ المسلم قبل الاغتسال من الجنابة أمرُ فيه ثواب إضافي، ولكن إذا لم يفعله فلا ينقص هذا من صحة الاغتسال.

بالإضافة أن الوضوء أثناء الاغتسال من الجنابة يمكن المسلم من الصلاة بعدها، فلا حاجةً لإعادته مرة أخرى بعد الاغتسال، فيما عدا حالة أنه تم مس موضع الفرج بعد الاغتسال فإنه يوجب هنا أن يعيد وضوءه مرةً أخرى قبل أداء الصلاة.

سادسًا: غسل القدمين

يكون غسل القدمين كما موجود في السنة، له توقيتان: إما أن يكون بعد الوضوء كركن أخير من أركانه، أو يكون بعد الانتهاء من الاغتسال كأمر طبيعي، فكلاهما وارد وثابتُ في الأحاديث، والأغلب يذهب إلى أن يكون غسل القدمين بعد الانتهاء من الاغتسال.

سابعًا: صب الماء على الرأس

يكون ثلاث مرات، وهو أمر غير واجب أو ملزم عند الفقهاء، ولا يشترط تدليك الرأس بل يكفي جريان المياه عليه مع باقي الجسد.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: الفرق بين غسل الجنابة وغسل الجمعة بالأدلة من القرآن والسنة النبوية

ثامنًا: تدليك الشعر إلى أصوله

تدليك الشعر إلى الأصول معناه أن يدخل أصابعه بينهم حتى يتخلله الماء، وهو ليس شرطًا واجبًا كما قلنا، ولكن هذا إن كان شعرًا قليلًا بعض الشيء، أما إذا كان شعرًا كثيفًا كشعر اللحية عند الرجل، أو شعر رأس الأنثى فيجب هنا أن يتخلل الماء في الشعر حتى جذوره، وليس سريانه فقط، إذن يرتبط الموضوع هنا بكثافة الشعر.

تاسعًا: إفاضة الماء على سائر الجسد

استكمالًا لكيفية الاغتسال من الجنابة، نشير أنه كي يكون الاغتسال صحيحًا لابد من سريان المياه على كل أعضاء الجسد، ولا يتنقص جزءًا منه، بدايةً بالجانب الأيمن من الجسد ثم الجانب الأيسر، إذًا فلا يكون الاغتسال من الجنابة صحيحًا بمسح الجسد بالمياه فقط، أو غسل أعضاء دون أخرى.

عاشرًا: تدليك الجسم بالمياه

أمر غير مشروط في الاغتسال من الجنابة، ولكن كما لكل قاعدة قليل من الاستثناء حتى تصبح كاملة منطقية، فجدير بالذكر هنا أن نقول إذا كان المرء يعاني من بعض التعرجات في جسده من شأنها أن تمنع وصول المياه إليها فلابد هنا من تدليك جسده بالمياه ضمانًا لوصولها، فيكون في هذه الحالة حكم التدليك واجب.

أركان الاغتسال من الجنابة

بعد أن أوضحنا كيفية الاغتسال من الجنابة تفصيلًا، نوجز بأن للغسل من الجنابة صفتين:

الصفة الكاملة

أن يقوم بكل الواجبات والسنن معًا، أي يفعل الأشياء المفروضة التي لا يكون اغتسالًا بدونها، بالإضافة إلى السنن المستحبة في الاغتسال، وهي باقي الأمور التي أشرنا لها سلفًا.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم تأخير الغسل من الجنابة للبرد

الصفة المجزأة

أن يقوم بأداء الواجبات والشروط الموجودة في الاغتسال (التي تعتبر فرضًا فقط)، أي التي بدونها لا يعد اغتسالًا صحيحًا، بأن:

  • ينوي الاغتسال.
  • يعمم الماء على جسده كله.
  • بالإضافة إلى قيامه بالمضمضة والاستنشاق اللتان من أركان الوضوء.

فيعتبر بذلك اغتساله صحيحًا.

الأعمال المحرمة والمستحبة عند الجنب

إن وجود حالة الجنب تستدعي على المسلم أن يعلم ما الذي يفعله وقتها وما الذي نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن فعله.

فمن الأعمال التي يجب أن يمتنع عنها المسلم إذا كان جنبًا:

  • أداء كافة الصلوات كما أشرنا حتى السجدات في أثناء تلاوة القرآن.
  • طواف الكعبة حتى لو كان تطوعًا فهو كالصلاة.
  • قال الله تعالى: “لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ” الآية 79 سورة الواقعة، أي عدم جواز لمس المصحف للجنب، وهذا ما اتفق عليه الأئمة الأربعة أيضًا، أما إذا كان تلاوة القرآن بغرض الدعاء أو الذكر أو التعلم فلا إثم هنالك على المسلم إن تلاه، مع وجود استثناء في حمل القرآن الكريم إذا كان بالأمتعة مثلًا أو لأمر جلل.
  • دخول المسجد، أما المرور عليه فلا بأس عليه في ذلك (في المذهب الشافعي/ ومذهب ابن حنبل)، أما الإمام أبو حنيفة والإمام مالك قالا بعدم جواز الجنب المرور عليه إلا في حالة أن يكون عابر سبيل.

أما الأعمال التي يمكن للمسلم الجنب القيام بها فمنها:

  • التسبيح والحمد وذكر الله، والتقرب إلى الله بالدعاء أيضًا.
  • إلقاء الخطبة في يوم الجمعة، (نشير أنه أمر اختلاف بين الأئمة، فهم اختلفوا أيضًا في فكرة المكوث في المسجد أو المرور عليه، لأن الطهارة من الجنابة واجبة).

بالتالي حتى لا يكون موضع شك وجدل، يجب على المسلم الطهارة أولًا.

  • غسل الفرج والوضوء، إذا أراد المسلم تناول الطعام أو الشراب أو النوم، (أمرُ مستحب).

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: الجنابة عند المرأة الغير متزوجة وموجبات الغسل للفتاة البكر وكيفية الغسل بالتفصيل

هل الاستحمام أو الوضوء يغني عن اغتسال الجنابة؟

عامةً يكون الماء طاهرًا مادام لم يلوثه شيء نجس، أو طالما لم يتغير لونه أو طعمه لأي سبب، ونوضح هنا بعض الأمور:

  • أن الاستحمام إذا كان اغتسالًا بعد جنابة فإنه يغني عن الوضوء، حيث أنه يكفي لأداء الصلاة بدون وضوء مخصص لها، إذا كانت النية قبل الاغتسال هي التخلص من الجنابة، مع نية الوضوء للصلاة.
  • الوضوء وحده لا يكفي لكي يكون اغتسالًا من الجنابة، فهو من السنة وليس شرطًا لإتمام الاغتسال، كما أنه لا يجوز ترك باقي شروط الاغتسال.

دعاء ما بعد اغتسال الجنابة

إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بعدم النوم إلا بعد الطهارة، فالمسلم يستيقظ من النوم صائمًا، فبالتالي لا يجوز النوم للمسلم وهو جُنبًا، فإن لم يستطع فيكفيه أن يتوضأ فقط لينام على وضوء، ثم يغتسل كاملًا حين يستيقظ.

هناك مواقف حياتية معينة يستحب أن نبدأها وننهيها بدعاء من الأدعية المستحبة بعد الاغتسال من الجنابة، وليس بالضرورة وجود الدعاء في حديث نبويّ، فيردد الناس هذا الدعاء بعد الاغتسال “اللهم طهر قلبي، واجعل ما عندك خيرًا لي، وتقبل سعيي، واجعلني من التوابين المتطهرين”.

هل يختلف اغتسال الرجل عن المرأة؟

تغتسل المرأة من حيضها ونفاسها وجُنبها، ويغتسل الرجل من جُنبه، وتفاصيل الاغتسال الموضحة سلفًا من الأفضل اتباعها لإتمام الطهارة وعدم الشك في أمرها، ولا فرق بين اغتسال الرجل والمرأة من الجنابة، فكلاهما بنفس الخطوات.

أما في حالة اغتسال المرأة من الحيض، فنشير أنه أقل واجب في الغسل أن تغمر المرأة كل بدنها بالمياه وما تحت الشعر.

يجوز اغتسال الرجل وزوجته وهما جُنبان في إناء واحد، وهذا ما اتفق عليه الأئمة الأربعة، اقتداءً بالسلف الصالح في هذا الأمر.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: متى يجب على المرأة الاغتسال من الجنابة ؟

إن للطهارة أنواع منها طهارة من الذنوب والمعاصي، ومنها طهارةً من النجس البدنيّ الذي يمنع الإنسان من القيام بالعبادات، والجنابة من الأمور التي يجب أن يصاحبها طهارة صحيحة، هذا وقد قدمنا لكم كيفية الاغتسال من الجنابة، وشروطها تفصيلًا.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.